الشيخ الأنصاري

100

كتاب الطهارة

الضميمة المباحة عن ظاهر الأكثر ، وإن كان حرمة الرياء المتّحد مع العمل في الوجود الخارجي فهو مبنيّ على كون الرياء هو العمل المقصود به الخلق دون الخالق وامتناع اجتماع الأمر والنهي ، أمّا لو كان هو قصد ذلك فالمحرّم هو قصد ذلك لا العمل المقصود به ذلك . ولو قلنا بجواز اجتماع العبادة في الوجود مع ما هو محرّم - كما نسب إلى السيّد - لم يقدح تحريم نفس العمل أيضا . نعم ، يمكن الاستدلال حينئذ بمثل قوله : « لا عمل إلَّا بنيّة » « 1 » ، و « إنّما الأعمال بالنيّات » « 2 » ، إلَّا أنّ القول بعدم قدح الضميمة المباحة يوجب توجيه هذه الأدلَّة بما يسقط معه الاستدلال بها في هذا المقام أيضا . هذا ، ولكنّ المذهب ما عليه المشهور ، لأنّ ظاهر عدم القبول عرفا هو الفساد وعدم الإجزاء ، وكثرة استعماله في عدم الثواب الكامل لا يوجب رفع اليد عن الحقيقة ، وبعض الأخبار المتقدّمة ظاهرة في العقاب على العمل من حيث نفس العبادة « 3 » فلا يسمع دعوى كون الرياء هو نفس القصد ، ولا ينفع القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، لأنّ اختلاف متعلَّق الأمر والنهي بحسب الداعي ، فإنّ المنهي هي الصلاة لداعي الرياء ، فتأمّل . نعم ، يمكن المناقشة في بعض الروايات السابقة بعدم دلالتها على حرمة العمل ، فإنّ أظهرها رواية السكوني ، فإنّها ظاهرة بقرينة ابتهاج الملائكة به في استجماعه لشرائط الصحّة ، إذ لا يخفى عليهم الشرائط المعتبرة في العبادة ،

--> « 1 » الوسائل 1 : 33 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث الأوّل . « 2 » الوسائل 1 : 34 ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 7 . « 3 » مثل روايتي السكوني وأبي بصير المتقدّمتين في الصفحة 98 .